إذا كان للشتاء في نجد عنوان، فهو بلا شك طبق المطازيز. يُعد المطازيز القصيمي أحد أعرق الأطباق التي تعكس ذكاء المطبخ السعودي القديم في ابتكار وجبات مشبعة ومغذية من أبسط المكونات. هو الطبق الذي يجتمع حوله الأهل والأحباب في القصيم، حيث تسبق رائحة “اللومي” والبهارات النجدية وصول الطبق إلى المائدة. في موقع أطايب، سنأخذكِ في رحلة إلى القصيم لنتعلم معاً أسرار العجينة “الرهيفة” والمرق المسبك الذي يجعل من المطازيز وجبة ملكية بامتياز.
أصل المطازيز: حكاية “القراص” والطهي البطيء
يعود أصل المطازيز إلى منطقة القصيم في قلب نجد، واشتق اسمه من عملية “طز” أو فرد دوائر العجين الصغيرة باليد قبل رميها في القدر. قديماً، كانت ربات البيوت يتنافسن في مهارة فرد العجين ليكون رقيقاً جداً (شفافاً)، مما يسمح له بامتصاص خلاصة مرق اللحم والخضار دون أن يصبح ثقيلاً. المطازيز ليس مجرد طعام، بل هو رمز لـ “الفزعة” والاجتماع، حيث كانت النساء يجتمعن لتقطيع وفرد العجين في أجواء من الألفة والبهجة.
بطاقة الوصفة الاحترافية
| ميزة الطبق | التفاصيل |
| وقت التحضير | 45 دقيقة |
| وقت الطبخ | 90 – 120 دقيقة |
| عدد الأفراد | 5 – 6 أشخاص |
| التصنيف | طبق رئيسي – تراث نجدي (القصيم) |
| السر المهني | رقة العجين وتدريج “تلقيم” الأقراص |
المكونات والمقادير (المعايير الذهبية)
لتحقيق التوازن المثالي بين العجين والمرق، اتبعي هذه المقادير الدقيقة:
- عجينة المطازيز (الأصلية):
- 3 أكواب دقيق بر (دقيق القمح الكامل المنخول).
- 1 ¼ كوب ماء دافئ (حسب حاجة الدقيق).
- رشة ملح.
- ملعقة زيت (لإعطاء العجينة ليونة أثناء الفرد).
- المرق واللحم:
- 1 كيلو لحم غنم (بالعظم لتعزيز دسامة المرق).
- 2 بصلة كبيرة مفرومة ناعماً.
- 3 حبات طماطم معصورة مع ملعقة معجون طماطم.
- خضار مشكلة: (قرع عسلي، باذنجان أسود، جزر، كوسة، فاصولياء خضراء).
- البهارات النجدية: (لومي أسود، عود قرفة، ملعقة كبيرة بهار مشكل، فلفل أسود، وصرار حائل لمن يحب الحرارة).
خطوات التحضير: فن “المرق” وتشكيل الأقراص
المرحلة الأولى: إعداد العجينة المرنة
اخلطي دقيق البر مع الملح والزيت، وأضيفي الماء تدريجياً حتى تحصلي على عجينة متماسكة وأقسى قليلاً من عجينة الفطائر. اعجنيها جيداً لمدة 10 دقائق.
نصيحة أطايب: سر نجاح المطازيز هو “راحة العجين”؛ اتركيها ترتاح لمدة ساعة كاملة لتصبح طيعة جداً عند فردها باليد أو بآلة المطازيز اليدوية.
المرحلة الثانية: تسبيك المرق
في قدر كبير، احمسي البصل مع السمن ثم أضيفي اللحم والبهارات الصحيحة والمطحونة. بعد أن يتغير لون اللحم، أضيفي الطماطم والمعجون واتركيه يتسبك. صبّي الماء المغلي واتركي اللحم يطهى حتى يصل لنصف مرحلة النضج.
المرحلة الثالثة: “تلقيم” المطازيز (الخطوة الحاسمة)
هنا يظهر الفرق بين الهاوي والمحترف. ابدئي بفرد كرات صغيرة من العجين لتصبح دوائر رقيقة جداً.
السر التقني: لا ترمي كل العجين دفعة واحدة؛ بل ضعي قرصاً تلو الآخر في المرق وهو يغلي بقوة، وانتظري ثوانٍ بين كل قرصين لكي لا يلتصق العجين ببعضه ويتحول إلى كتلة واحدة.
المرحلة الرابعة: إضافة الخضار والنضج
بعد الانتهاء من كمية العجين، أضيفي الخضار (ابدئي بالجزر والفاصولياء، ثم القرع والكوسة في النهاية لأنها تنضج سريعاً). غطي القدر واتركيه على نار هادئة جداً لمدة 40 دقيقة حتى يتشرب العجين المرق ويصبح اللحم “ذايباً”.
أسرار النجاح من مطبخ أطايب
- سماكة المرق: يجب أن يكون المرق متماسكاً قليلاً وليس سائلاً كالشوربة؛ فالنشاء الموجود في دقيق البر سيقوم بمهمة تثقيل المرق طبيعياً.
- اللومي الأسود: احرصي على ثقب حبات اللومي الأسود قبل وضعها لتعطي الحموضة والنكهة النجدية المميزة داخل أقراص العجين.
- التقديم الفاخر: عند التقديم، رشي القليل من “المسمنة” (بهار نجدي بالسمن والبصل المجفف) على الوجه لتعزيز الرائحة والطعم.
القيمة الغذائية (لكل حصة متوسطة)
| العنصر الغذائي | القيمة التقريبية |
| السعرات الحرارية | 560 سعرة |
| البروتين | 32 جرام |
| الألياف الغذائية | 9 جرام (بفضل دقيق البر والخضار) |
| الدهون | 18 جرام |
الخاتمة من موقع أطايب
المطازيز القصيمية هي الطبق الذي يحمل دفء الحكايات القديمة إلى مائدتك العصرية. هي وجبة تجمع بين الصحة، الطعم، والأصالة في آن واحد. باتباعكِ لهذه الخطوات من أطايب، ستتقنين صناعة هذا الطبق التاريخي وتفاجئين عائلتك بمهارة “المرقوق” و”المطازيز” التي لا يجيدها إلا المحترفون.


